الصالحي الشامي

389

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني والسبعون في وفود رجل من عنس إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) ( قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، أخبرنا أبو زفر الكلبي ) عن رجل من عنس بن مالك من مذحج قال : كان منا رجل وفد على النبي صلى ا لله عليه وسلم ، فأتاه وهو يتعشى فدعاه إلى العشاء ، فجلس . فلما تعشى أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتشهد ألا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله ؟ ) فقال : أشهد ألا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله . فقال : ( أراغبا جئت أم راهبا ؟ ) فقال : أما الرغبة فوالله ما في يديك مال ، وأما الرهبة فوالله اني لببلد ما تبلغه جيوشك ، ولكني خوفت فخفت وقيل لي آمن بالله فآمنت . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم فقال : ( رب خطيب من عنس ) . فمكث يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء يودعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اخرج ) وبتته أي أعطاه شيئا ، وقال : ( ان أحسست شيئا فوائل إلى أدنى قرية ) فخرج فوعك في بعض الطريق ، فوأل إلى أدنى قرية فمات رحمه الله واسمه ربيعة . ورواه الطبراني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رحمه الله ، قال : إن ربيعة بن رواء العنسي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يتعشى ، الحديث . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : عنس : ( بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فسين مهملة لقب زيد بن مالك بن أدد أبو قبيلة من اليمن ، ومخلاف عنس مضاف إليه . وائل إلى أدنى قرية : ( بواو فألف فهمزة مكسورة فلام ساكنة أي ألجأ ) وقد ( وأل ) يئل فهو وائل أي التجأ إلى موضع ونجا ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 106 .